أبو ريحان البيروني
5
القانون المسعودي
الباب الأول في تنويع الأشخاص النيرة وهو فصلان الفصل الأول في الفرق بين الكواكب الثابتة وبين السيارة أن ما في السماء بعد الشمس والقمر من الكواكب ينقسم في أول الأمر إلى نوعين : أحدهما ما قد بقي بعد ما بين كل اثنين منها على مقدار واحد لم يوجد له تغيير منذ تصدى لاعتبارها المعنيون بشأنها ، والثاني ما قاربت النوع الأول وبعضها من بعض وتباعدت عنها ووجدت منها في جهات شتّى بالتقدم والتأخر والسبق والتخلف . ولما علم أن ذلك حاصل لها بالحركة سميت سيارة واختص النوع الأول منها باسم الثبات ولم يتحسن أصحاب الصناعة في إدخال النيرين في جملة الكواكب اسما باتفاق بينهم لا عن ضرورة فصارت الأشخاص المدركة في العلو ثابتة وسيارة ، والسيارة إذا رفع النيران من جملتها تسمى متحيرة لأن السير نحو المشرق على توالي البروج وإن عمها ، فإن الخمسة التي هي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل وجدت في بعض الأحايين مرتدة عن وجهتها راجعة في سيرها إلى خلاف التوالي . وفي بعضها مقيمة في أمكنتها واقفة غير سائرة ووقوف السائر رجوعه من لوازم التحير والدهش ، فلذلك لقبت الخمسة بهذا اللقب قد تعرض لها عند اتباع الحركة الغربية ما كان يعرض لها في الشرقية من اقتراب بعضها من بعض وتباعدها اتصالها وانفصالها وسائر أحوالها فقد بان الفرق بين الكواكب المسماة ثابتة وبين المسماة سيارة . الفصل الثاني في علة تسمية الثابتة بالثبات إحدى علل ذلك هو ثبات ما بينها من الأبعاد على ووتيرة واحدة لم يختلف في المنظر قط والأخرى ثبات عروضها عن منطقة البروج على مقدار واحد فكأنها